محمود سالم محمد
256
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
أما الصرصري ، فإنه يظهر في إحدى مدائحه النبوية أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأرض التي حل بها ، وفي الأشياء التي لمسها أو استخدمها ، ليصل بعد ذلك إلى أثره في آله ، فيقول : أضحى ثرى عرصاته إذ حلّها * يشفي من الدّاء العضال غباره فخرت به خير القبائل هاشم * وحوى به المجد الأثيل نزاره سعدت به أولاده ونساؤه * وصحابه وزكت به أصهاره وسمت به غلمانه وإماؤه * وجواده وبعيره وحماره وحوى الفخار سريره وفراشه * وخيامه وقبابه وجداره وتضوّعت أردان بردته به * طيبا وطاب رداؤه وإزاره « 1 » فهنا نلاحظ أن الصرصري تنقل بين الزمان والمكان ، مظهرا تأثرهما وسموهما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالزمان أضحى عطرا ينشر أريجه ، والمكان سكنه الأنس ولحقته العزة ، وحاجيات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تميّزت عن مثيلاتها لملامسة النبي الكريم لها ، أما أهل رسول اللّه الكرام فإنهم فاقوا البشر جميعا عزة ورفعة وفخارا . لكن الصرصري لا ينسى أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأكبر ، وهو هداية البشرية إلى نور الحق ، وشرع السماء ، فتحدث في مدحة نبوية عن هذا الأثر العظيم ، ووصف الناس قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكيف صاروا بعد مبعثه ، فقال : أتى بصراط مستقيم من الهدى * له نبأ بادي البيان لباحث فصادف عميا يعمهون ، قلوبهم * من الغيّ غلف تابعي كلّ عائث
--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 38 .